ابن الأثير

217

الكامل في التاريخ

ذكر ما فعله العرب بالحجّاج والكوفة سار الحجّاج هذه السنة من بغداذ ، فقدموا الكوفة ، ورحلوا منها ، فخرجت عليهم خفاجة ، وقد طمعوا بموت السلطان ، وبعد العسكر ، فأوقعوا بهم ، وقتلوا أكثر الجند الذين معهم ، وانهزم باقيهم ، ونهبوا الحجّاج ، وقصدوا الكوفة فدخلوها ، وأغاروا عليها ، وقتلوا في أهلها ، فرماهم الناس بالنّشّاب ، فخرجوا بعد أن نهبوا ، وأخذوا ثياب من لقوة من الرجال والنساء ، فوصل الخبر إلى بغداذ ، فسيّرت العساكر منها ، فلمّا سمع بهم بنو خفاجة انهزموا ، فأدركهم العسكر ، فقتل منهم خلق كثير ، ونهبت أموالهم ، وضعفت خفاجة بعد هذه الوقعة . ذكر عدّة حوادث فيها ، في ربيع الأوّل ، عاد السلطان من بغداذ إلى أصبهان ، وأخذ معه الأمير أبا الفضل جعفر ابن الخليفة المقتدي بأمر اللَّه من ابنة السلطان ، وتفرق الأمراء إلى بلادهم ، ثم عاد إلى بغداذ ، فتوفّي كما ذكرناه « 1 » . وفيها ، في جمادى الأولى ، احترق نهر المعلّى ، فاحترق عقد الحديد إلى خربة الهرّاس « 2 » ، إلى باب « 3 » دار الضرب ، واحترق سوق الصاغة والصيارف ، والمخلّطين ، والريحانيّين ، وكان الحريق من الظّهر إلى العصر ، فاحترق منها

--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . خزانة المتراس . A ( 3 ) . A . mO